صبري القباني

134

الغذاء . . . لا الدواء

البندورة Tomate البندورة ، أو الطماطم ، نبات ظل زمنا غير قليل مالئا الدنيا وشاغلا الناس ، ولعل السبب في ذلك هو ما رافقه - وما زال يرافقه - من اعتقادات بعضها خاطىء ، وبعضها صحيح ، بعضها يشجبه وبعضها يؤيده . وإذا كان العلم الحديث قد استطاع أن يضع الأمور ، منذ زمن غير بعيد ، في مواضعها الصحيحة بالنسبة للبندورة ، فإن بعض ( التناقضات ) ما زالت قائمة حولها حتى الآن . مثال ذلك ، إن البندورة تعتبر في نظر الناس نوعا من الخضار ، ولكنها في نظر العلم تعتبر نوعا من الفاكهة ، وذلك لإمكان تناولها غضة ( دون طبخ ) ويابسة ، ولأن عصيرها شبيه بعصير الفواكه . وقد يدهشك أن تعلم أنفا تصنف من فصيلة « التبغ » . . لوجود قرابة بينها وبين هذا النبات الضار . ولعل هذه التناقضات هي التي أثارت الأخذ والرد حول البندورة وأهميتها وأثرها ، وفائدتها وضررها . . ولذا فالتاريخ يحتفظ في سجلاته بصفحات أطول من صفحات النباتات الأخرى . يقول المؤرخون إن بلاد « بيرو » هي الموطن الأول للبندورة ، وأن المكتشف الأسباني « هرنان كورتيز » هو الذي نقلها إلى أوروبة ، ومنها انتقلت إلى البلاد الأخرى . وتبدو لنا صحة هذا القول في أن مدينة « مارسيليا » الفرنسية الساحلية ، عرفت البندورة قبل أن تعرفها العاصمة باريس ، وكان الناس في « مارسيليا » يطلقون على البندورة اسم « تفاح الحب » ، ويتفننون في طهيها وتناولها ، أما في المناطق الشمالية من فرنسة ، فكانوا ينظرون إلى البندورة نظرتهم إلى السم الزعاف - ربما لسبب قرابتها للتبغ - ومع أن أوروبة عرفت